عبد الملك الجويني
196
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو جرى الإيضاح بخشبة ، [ فلا يتصور ] ( 1 ) رعايةُ المماثلة في الآلة ، بل الاقتصاص بالحديدة ( 2 ) ، بخلاف القصاص في النفس [ فإن الضرب بها ممكن ] ( 3 ) . فهذا تفصيل القول فيما يتعلق بالقصاص . 10459 - ومن مسائل هذا ما نجريه في الفصل الثالث ، وهو الأرش ، فنقول : أرش الموضِحة ممن ديته كاملةٌ خمسٌ من الإبل ، وهو نصف عشر الدية من كل شخص ، يكمل بكمال الدية ، وينقص بنقصانها . وفي الهاشمة في صورة الكمال عشرٌ من الإبل ، وفي المنقِّلة خمسةَ عشرَ ، ونص الحديث ( 4 ) وارد في الموضِحة والهاشمة ، والمنقِّلةُ مقيسةٌ على الهاشمة في مقدار
--> ( 1 ) في الأصل : " ولا يتصور " . ( 2 ) عبارة الرافعي في هذا أكثر وضوحاً وتفصيلاً ؛ إذ قال : " ويوضَح ( أي الجاني ) بحديدة حادة كالموسى ، ولا يوضَح بالسيف ، وإن كان قد أوضح به ، لأنه لا تؤمن الزيادة ، وكذلك لو أوضح بحجر أو خشب يوضَح بالحديدة ، ذكره الفقال ، وغيره ، وتردد فيه القاضي الروياني " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 223 ) . وتردد الروياني فيما إذا خيف الحيف والزيادة ، عبر عن هذا ما نقله قليوبي في حاشيته عن الخطيب ، فقال : قال الخطيب : يوضَح بالموسى ، وإن جنى بغيرها من سيف أو حجر ، لاحتمال الحيف ، فإن أمن الحيف ، جاز . انتهى بمعناه . ( ر . قليوبي وعميرة : 4 / 116 ) . ( 3 ) في الأصل : " فإن القريب ممكن " . والمثبت تصرف منا مع محاولة الالتزام بأقرب صورة للكلمة . ( 4 ) يشير إلى كتاب عمرو بن حزم المشهور في الدياث ، والذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن . والحديث رواه مالك ، والشافعي ، والنسائي ، وأبو داود في المراسيل ، والدارمي ، وعبد الرزاق ، والدارقطني ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي . وقد روي مطولاً ومختصراً ، وموصولاً ، ومرسلاً . قال ابن عبد البر : " هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد ، لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة " . ا . ه وقد أفاض الحافظ في الحديث عن هذا الكتاب ، ونقل اختلاف أهل الحديث في صحته . ( ر . النسائي : العقول ، باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين عنه ( 4853 وما بعده ) . الموطأ : 2 / 849 ، الدارمي : 2 / 249 ، عبد الرزاق : ح 6793 ، الدارقطني : 1 / 122 ، الحاكم : 1 / 395 - 397 ، ابن حبان : 6525 ، المراسيل لأبى داود : ح 257 ، البيهقي في الكبرى : 8 / 28 ، ومعرفة السنن والآثار : ح 4979 ، التلخيص : 4 / 34 - 36 ح 1879 ) .